محمد متولي الشعراوي

367

تفسير الشعراوي

الممكن أن يكون المعنى أي مصر من الأمصار . . ومن الممكن أن تكون مصر التي عاش فيها فرعون . . وكلمة مصر تطلق على كل مكان له مفتى وأمير وقاض . . وهي مأخوذة من الاقتطاع . . لأنه مكان يقطع امتداد الأرض الخلاء . . ولكن الثابت في القرآن الكريم . . ان مصر التي لم تنون هي علم على مصر التي نعيش فيها . . أما مصرا التي خضعت للتنوين فهي تعنى كل واد فيه زرع . . وقوله تعالى : « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » . . الذلة هي المشقة التي تؤدى إلى الإنكسار . . ويمكن أن ترفع عنك بأن تكون في حمى غيرك فيعزك بأن يقول إنك في حماه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول عن بني إسرائيل : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ( من الآية 112 سورة آل عمران ) حبل من اللّه كما حدث عندما عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة . . وعاشوا في حمى العهد . . إذن بحبل من اللّه أي على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو المؤمنين به . . وبحبل من الناس أي في حماية دولة قوية كالولايات المتحدة الأمريكية . . إذا عاهدتهم عزوا وإن تركتهم ذلوا . . وقوله تعالى : « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ » ضربت أي طبعت طبعة قوية بضربة قوية تجعل الكتابة بارزة على النقود . . ولذلك يقال ضربت في مصر . . أي أعدت بضربة قوية أذلتهم وبقيت بارزة لا يستطيعون محوها . . أما المسكنة فهي انكسار في الهيئة . أهل الكتاب كانوا يدفعون الجزية والجزية كانت تؤخذ من الأغنياء . . وكانوا يلبسون الملابس القذرة . . ويقفون في موقف الذل والخزي حتى لا يدفعوا الجزية . وقوله تعالى : « وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » . . أي غضب اللّه عليهم بذنوبهم وعصيانهم . حتى أصبح الغضب - من كثرة عصيانهم - كأنه سمة من سماتهم